شمس الدين الشهرزوري

486

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الواجب لذاته مبدءا لحصول الصور « 1 » في ذاته ، إن كان على ما يقال إنّه إذا علم ذاته لزمه أن يعلم « 2 » لازم ذاته ، فيكون العلم باللازم تبعا للازم فيتقدم لا محالة اللزوم على العلم باللزوم ، فيكون علمه بلازمه متوقفا على لزوم لازمه ، فلا يصح قولهم : إنّ علمه بالأشياء علة لحصولها عنه في الأعيان ، فإنّ « 3 » الصور التي في ذاته تكون معلولة للزوم اللازم « 4 » عنه ، فلا يتمشى ما ذكروه ، ومع ذلك يلزم المحذور السابق وهو أن يكون في ذاته جهتا فعل وقبول وذلك باطل . فإن قيل : إنّ « 5 » حصول صورة في ذاته يتقدم على لزوم ما يلزم بالعلية ، حتى أنّه لولا حصول تلك الصورة المقارنة ما أمكن وجودا للازم المباين . فيقال : لو كان كذلك لم تكن ذات الواجب لذاته - مع تجردها - وحدها علة لتلك اللوازم المباينة ، بل تكون الذات المجردة مع الصور علة للوازمها ، مع أنّه يلزم من حصول الصور في ذاته كيف كانت - سواء تقدمت على اللازم المباين أو لم تتقدم - أن يكون في ذاته جهتا فعل وقبول . ولا يجوز « 6 » أن يقال : إنّه لمّا عقل ذاته « 7 » عقل لازم ذاته المباين ، لأنّ لزوم اللازم المباين إنّما هو لتعقل صورة زائدة على رأيهم ؛ ولا يجوز أن يقال أيضا : إنّ سلب المادة هو العلة لخروج الواجب لذاته إلى الفعل لحصول صورة فيه فتكون ذاته قابلة للصور فقط وتكون ذاته مع السلب و « 8 » السلب وحده « 9 » فاعل لها ، فإنّه لو كان كذلك لزم أن يكون السلب أفضل وأشرف من ذاته لكون الذات الواجبة ليس لها إلّا القبول فحسب . والسلب هو العلة لحصول الصور ، وكيف « 10 » يكون السلب أشرف من الذات الواجبة الوجود ؟ وذلك ممّا لا يقوله « 11 » عاقل ؛ ولأنّ « 12 » الصورة الأولى التي

--> ( 1 ) . د : الصورة . ( 2 ) . ش : لا يعلم . ( 3 ) . ب : وإنّ . ( 4 ) . د : اللازم . ( 5 ) . ن ، ش : بأنّ . ( 6 ) . ش : فلا يجوز . ( 7 ) . د : - ذاته عقل . ( 8 ) . ش ، د : أو . ( 9 ) . د : - وحده . ( 10 ) . د : فكيف . ( 11 ) . د : ممّا لا يقول به . ( 12 ) . د : لا أنّ .